الترمـضينة :
في الأيام الأولى من كل شهر رمضان تبدو بعض الأحياء، خاصة الشعبية منها، وكأنها في حالة حرب مفتوحة، إلى درجة يبدو معها الشجار بالسيوف والسكاكين أمرا عاديا، بل ومطلوبا أحيانا من أجل تمضية بعض الوقت في يوم طويل وحار من الصيام. وهكذا فأغلب نسب الجرائم تسجل في الأسبوع الأول من رمضان، وإذا سألت أيا من المغاربة عن السبب يقول لك دارتها الترمضينة.
والترمضينة، حسب المغاربة، مرتبطة بحرمان الصائم من استهلاك بعض الممنوعات، خاصة المخدرات بشتى أنواعها والخمور التي اعتاد استهلاكها طيلة أيام وليالي السنة، وتحولت إلى ضرورة بالنسبة إليه ، وتكون لها انعكاسات نفسية وجسدية تجعل مستهلكها فاقدا لتوازنه وغير متحكم في سلوكه ، وبالتالي فإن نسب استعمال العقل تكون قليلة، في حين يرتفع استعداده للدخول في صراعات لأسباب غالبا ما تكون تافهة.
وهكذا يصبح طبيعيا أن تسيل الدماء وتزهق الأرواح من أجل سبب تافه، قد يكون احتكاكا بالأكتاف داخل سوق، أو نظرة فسرها «المرمضن» تفسيرا أكبر من حجمها، أو كلمة عادية اعتبر أنها تتضمن إيحاءات بأشياء لم يرد الطرف الأول قولها، وهي تصرفات كان «المرمضن» سيعتبرها عادية لو كان دماغه محشوا بلفافة حشيش أو حبة قرقوبي أو بعض الأكواب من الخمر، بل إن منهم من يلوم نفسه على عربدته في النهار مباشرة بعد تناول بعض المخدرات في الليل، بل وقد يصل به الأمر إلى حد التوجه إلى خصمه وطلب السماح منه مرجعا سلوكه إلى الترمضينة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق