بعد طول غياب ها أنت تعود إلينا ، مثقلا ببطن
تشبه الحامل في شهرها التاسع ، تطرق أبوابنا
تزعج جلساتنا ، تبتسم في براءة مصطنعة
متقمصا دور المنقذ وتستلهم من أمثال الأرض وآيات السماء عبارات تنمق بهن
خطبك الجديدة .
عدت
تمشي بيننا بوجه أبي بكر وحكمة لقمان وحياء عثمان وتتسلح بشجاعة خالد ابن الوليد .
عدت
فاتحا ذراعيك تعانق هذا وذاك ، يفيض لسانك بثناء قل نظيره وشكر ندر مثيله ، عدت تحن
على العاطل والمحتاج .
عدت بسا
وسوف ورب ولعل ولكن وحيت وحيثما وحينما ولما ولطالما ولعل وعسى وما زال وبان وأخواتها
وكان وعماتها .
عدت
وعدت اتامل فيك ورجعت إلى الوراء بذاكرتي فوجدتها تحتفظ بنسخة طبق الأصل لرجل صبحان
الله يشبهك تمام التمام وحين وضعت مقارنة بين ما كان وبين ما يجب أن يكون ، وبين
ما تحقق أثناء طيلة ولايتك تأكدت بما لايدع مجالا للشك انه تمت أشياء وأشياء تغيرت
لا يسعني إلا الإقرار بها شئت أم أبيت .
في الماضي كنت هزيلا نحيلا فقيرا لا تملك إلا اسما ولقبا وكنت تسكن بالدوار ولم تكن تعرف من الشخصيات إلا
بائع الديتاي والخراز الذي يرقع ثقوب أحذيتك
وما إن جلست على الكرسي حتى أنساك إيانا وانتقلت من الدوار إلى الشقة بالمدينة ومن
قطع المسافات الطوال مشيا على الإقدام إلى ركوب السيارة وتحولت من الوزن الخفيف إلى
الوزن الثقيل واصيح لك رصيد بالبنوك وأصبحت تدخن السيجار .
ها أنت اليوم تعيد نفس الكرة تردد اسطوانة
حفظناها عن ظهر قلب منك ومن أمثالك في مثل هذه المناسبات ، لكن هيهات هيهات
فالمؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق