شيشاوة نموذجا لكل
القبائل (خليط القبائل)على امتداد خريطة الوطن و شيشاوة اليوم تئن و تعاني من أزمة
في ترشيح النخب الذين تريدهم في المجالس المنتخبة و الطامة الكبرى هي تهافت
التهافت على السياسة و ما التهافت سوى هرولة و سعي غير مبرور نحو كعبة المصالح
المقدسة ، و ما التهافت سوى عشق للمقاعد الوتيرة و ارتماء في أحضان العشيقة
الجماعة أو الغرفة أو الجهة و لكن هل المتهافتين و المهرولين أبناء شرعيون لنضال
الشارع و خارجون من أرحام الأحزاب و من الذين ينخرطون في العمل التطوعي منذ نعومة
الأظافر و من الذين يطلبون خدمة الوطن من المهد إلى اللحد؟
إن مدينة شيشاوة التي ظلت مجالسها المنتخبة تسيرها أعيان الدواوير وأصحاب الشكارة وأباطرة الفساد بكل أشكاله’ و ظل المال
و البنون و النفوذ وقود الاستمرارية و ظلت النقطة الوحيدة المضيئة في حياة المجالس
بعض النخب النادرة جدا والتي راكمت التجارب و أغلبها انقلب بين عشية وضحاها وبقدرة قادر من إمام ورع إلى شيطان رجيم همه
الوحيد هو قضاء حوائجه الخاصة ’ إن شيشاوة لا تفتقر قطعا لتلك الفئة المثقفة
المدعمة بالوعي العارفة بخبايا اللعبة ،و لكنها تبقى غير كافية و لا تفي بكل الغرض
المطلوب ، فهل شيشاوة تفتقر حقا للنخب و هل هذه النخبة غير قادرة على خوض غمار
تجارب تدبير ثروات الإقليم وهل شيشاوة فعلا تعاني من نقص حاد في الثروة البشرية
الخلاقة و المبدعة القادرة على الرقي بهذا الإقليم بدليل الفراغ الذي تشهده هذه الأخيرة
مند سنين على مستوى المغامرة في لعبة الانتخابات’ قطعا لا ،إلا أن عزوف تلك الطبقة
واكتفائها بالخنوع والنقد الصامت يسر عبور أصحاب الوجوه العفنة المتخمة بعرق أبناء
هذا الإقليم للاستحواذ والالتفاف على عقول أبناء هذه المنطقة.
وأخيرا أقول للجميع إن الانتخابات
ليست الوسيلة الوحيدة للإصلاح والتغيير وإنما هي الركيزة الأساسية لتحقيق ذلك ،
وما الانتخابات إلا مجرد كراسي بتداولها الناس بينهم و فق طموحات تمليها أمزجة
الأشخاص و علاقة هؤلاء بعامة الناس ولا تستلزم قواعد و مقومات و شروط هي مفتوحة
أمام الجميع و للعموم و غالبا ما يدخل الراغبون استعطافا و استدرارا لعطف الناخب وأنظارهم متجهة نحو امتيازات المقعد الذي أقل ما
يجنيه لصاحبه وضعا اعتباريا و لكن في مقابل هذا يجني على القبيلة إهدار فرص
التاريخ و مواعيد التنمية بإهمال مقصود للنخب على قلتها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق